نظمت الجمعية الأردنية للعلوم والثقافة، مساء الاثنين الموافق 27 يناير 2025، ندوة حوارية بعنوان “الأخوة العربية الكوردية"، في مقرها بخلدا – عمان. عُقد اللقاء على شرف وفد مؤسسة كوردستان كرونيكل، الذي مثّله الأستاذ بوتان تحسين، وشهد حضور نخبة من الشخصيات الفكرية والثقافية من الأردن والعراق وسوريا. بالإضافة إلى ممثلين عن مختلف التوجهات العربية والكوردية، حيث ناقش المشاركون أبعاد العلاقة التاريخية بين العرب والكورد، وسبل تعزيز التفاهم والتعاون المشترك بينهما.
افتتح معالي الدكتور عبد الله عويدات الندوة بكلمة تناولت أهمية تعزيز الحوار العربي الكوردي، مشدداً على أن الحوار الصادق والعميق هو السبيل لبناء مستقبل مشترك بين الشعوب.
وألقى رئيس الجمعية، معالي الأستاذ سمير حباشنة، كلمة ترحيبية رحب فيها بالحضور والوفد الكوردي، مشيراً إلى عمق الروابط التاريخية بين العرب والكورد. وقال: "إن الأخوة العربية الكوردية قائمة على المصير المشترك والمواقف الموحدة. العرب والكورد لم يكونوا يومًا في معسكرين متقابلين، بل شكّلوا نموذجاً للتكامل عبر التاريخ، مثلما تجسد في عهد صلاح الدين الأيوبي".
كما أشار حباشنة إلى تجربة العيش المشترك في الأردن، قائلًا: "نمارس في الأردن التعايش ولا نتحدث عنه. لا نسأل عن الأصل أو الانتماء؛ فالجميع جزء من نسيج واحد، وهذا نموذج يمكن أن يُحتذى به في تعزيز الانسجام بين الشعوب".
من جانبه، دعا البروفيسور شيرزاد نجار إلى ضرورة إجراء حوار عقلاني لبحث المشكلات وطرح الحلول المناسبة.
مداخلات فكرية ورؤى بناءة
شهدت الندوة كلمات من نخبة من المفكرين، كان من بينهم الدكتور عبد الحسين شعبان، الذي قال: "الحوار العربي الكوردي ضرورة لا غنى عنها لتحقيق المصير المشترك. دفعنا جميعاً أثماناً باهظة بسبب غياب لغة الحوار. الآن علينا أن نحترم هويات بعضنا البعض، ونبحث عن التكامل لا التطابق، من أجل تحقيق العدالة الاجتماعية والمواطنة المتساوية".
من جانبه، أشار الأديب جان دوست إلى محاولات التضييق على القضية الكوردية عبر الإعلام، لكنه أكد أن تجربة إقليم كوردستان أثبتت نجاحاً في تحقيق التعايش. وأضاف: "الكورد والعرب أخوة في الدين والتاريخ والمصاهرات. علينا أن نحمي هذه العلاقة من أي محاولة لزرع الفرقة بيننا".
أما الأستاذ بوتان تحسين، ممثل مؤسسة كوردستان كرونيكل، فأكد على أهمية تعزيز الحوار لبناء مستقبل مشترك، قائلاً: "نحن في مؤسسة كوردستان كرونيكل نؤمن بأن الحوار الصادق هو السبيل لتجاوز الماضي. القضية الكوردية، مثل القضية الفلسطينية، تمثل تحديًا كبيرًا في المنطقة، ولكن يمكن حلها من خلال العمل المشترك واحترام حقوق الشعوب"
اختُتمت الندوة بجلسة نقاشية مفتوحة بين الحضور والمتحدثين، ركزت على ضرورة تعزيز قيم المواطنة والمساواة، واحترام التنوع القومي والثقافي. واتفق المشاركون على أن الحوار والتفاهم هما الأساس لبناء مستقبل مشرق يجمع العرب والكورد، بما يضمن التنمية والسلام والاستقرار في المنطقة.
تكريم مؤسسة كوردستان كرونيكل
في ختام الندوة، كرمت الجمعية الأردنية للعلوم والثقافة التي يرأسها الدكتور سمير حباشنة مؤسسة كوردستان كرونيكل تقديراً لدورها في تعزيز الحوار العربي الكوردي. تسلم درع التكريم الأستاذ بوتان تحسين، الذي عبّر عن امتنانه وشكر الجمعية على هذه المبادرة، مؤكداً على استمرار المؤسسة في جهودها لتعزيز قيم التفاهم والتعاون بين الشعوب.