المرأة الكوردية في عالم كرة القدم
المرأة الكوردية في عالم كرة القدم
February 23, 2025

شكلت الأحداث في سوريا عام 2011 محطة تحول نوعية للمرأة الكوردية، حيث استطاعت أن تنفذ رغباتها وهواياتها بشكل غير مسبوق. استفاد جيل جديد من منصات العولمة والتواصل الاجتماعي لتغيير أنماط الحياة ومسارات العمل، ليكسر القوالب النمطية الجامدة، خاصة في المجال الرياضي.

برزت الرياضة كأحد أهم المجالات التي حققت فيها المرأة الكوردية إنجازات ملموسة في مدن القامشلي وعامودا والحسكة، حيث شاركت بفاعلية في الدوريات على مستوى محافظة الحسكة وسوريا بأكملها.

لعب اتحاد الطلبة والشباب الديمقراطي الكوردستاني دوراً محورياً في تحويل هذه الفكرة إلى واقع ملموس. يروي جكر سلو - عضو فرع القامشلي في الاتحاد - قصة التأسيس بكل فخر، قائلاً: «كنا الرواد في تأسيس أول فريق شعبي لكرة القدم النسائية في مطلع عام 2014، وأطلقنا عليه اسم «فريق گُلزار للسيدات».

وأضاف سلو: «حظينا بدعم وتشجيع الأمهات والآباء، الذين كانوا عوناً لنا في كسر القوالب الجامدة والعادات القديمة التي كانت تحظر الممارسة الرياضية على الفتيات». وتابع: «نظمنا وقتنا بإتقان، وأصبح الفريق يتدرب لعدة أيام في الأسبوع، واستمر لأكثر من ست سنوات، بمشاركة 18 لاعبة تقريباً».

من جانبها، توضح مهاباد خليل، المسؤولة عن فرع اتحاد الطلبة والشباب في مدينة الحسكة، تفاصيل التأسيس: «بدأت الفكرة من بعض أعضاء الاتحاد الذين كانوا يمارسون كرة القدم في المدارس، وطرحوا مبادرة تأسيس فريق خاص بالسيدات. بدأنا العمل عام 2014 بـ10 لاعبات، ثم وصل العدد لأكثر من 20 لاعبة».

وحول أسباب توقف التدريبات والمباريات، يتفق جكر سلو ومهاباد خليل على أن «الأوضاع المادية والأمنية حالت دون استمرار الفريق، مما تسبب في كسر معنويات اللاعبات، وأثر سلباً على جانبهن المادي، خاصة مع فقدان أدوات الرياضة ومستلزماتها».

عامودا... حاضنة كرة القدم النسائية

التقت مجلة «كوردستان بالعربي» مع إبراهيم علي، مدرب نادي عامودا للسيدات، الذي روى تفاصيل تأسيس أول فريق نسائي في المنطقة. يقول: «أسسنا أول نادٍ خاص بالسيدات عام 2017، بـ15 لاعبة فقط، رغم المعارضة المجتمعية والنظرة النمطية التي تعتبر كرة القدم رياضة خاصة بالرجال». 

وأضاف بفخر: «انتشرت الفكرة تدريجياً، وبدأ عدد اللاعبات بالازدياد، وتشكلت مجموعات في عامودا والحسكة والقامشلي والدرباسية. وكانت باكورة إنجازاتنا تتويج نادي عامودا ببطولة الدوري السوري للسيدات موسم 2019/2020».

يتابع إبراهيم مبتسماً: «عامودا هي الحاضنة الأولى لكرة القدم النسائية من حيث العدد والأعمار، حيث بدأت غالبية بنات عامودا بممارسة هذه الرياضة منذ سن السابعة». ويختتم بكل فخر: «أصبح لدينا دوريات سنوية بمختلف الفئات العمرية، وبرزت أكثر من لاعبة على مستوى سوريا وتمت دعوتهن للمنتخب السوري».

الدرباسية... التحدي رغم الصعوبات

والتقت مجلة «كوردستان بالعربي» مع الكابتن سالار برو، مدرب فريق الدرباسية للسيدات، الذي كشف: «أعلنا عن الفريق منذ 6 أشهر، وبدأنا بـ5 لاعبات وحالياً لدينا 17 لاعبة تتراوح أعمارهن بين 12 و17 عاماً».

يؤكد سالار على أهمية التوازن بين الرياضة والتعليم قائلاً: «نراعي ظروفهم التعليمية، ونكثف التدريبات في أيام العطل، ونوقفها أثناء الامتحانات. التعليم مهم وأساسي، والرياضة ليست بديلاً عنه».

وعن التحديات، يضيف بأسى: «المؤسف أننا نتمرن في باحة المدرسة على البلاط، وهي مجازفة خطيرة. لا نملك ثمن استئجار ملعب، لذا نضطر لهذه المخاطر». 

سيفدا حسين (17 عاماً)، إحدى أبرز لاعبات الفريق في مركز قلب الدفاع، تروي تجربتها: «تلقيت الدعم من عائلتي، وأرغب بالتطور في هذه اللعبة. أدرك خطورة أرضية البلاط، ولدينا طقم رياضة واحد فقط». وتختتم مبتسمة: «أنا سعيدة جداً بممارسة كرة القدم، وهدفي تطوير الرياضة في بلدتي الدرباسية».

تجربة كرة السلة... فريق «راين» نموذجاً

لم تقتصر الرياضة النسائية على كرة القدم، بل امتدت لكرة السلة مع فريق «راين» المؤسس في 20/4/2024. ويروي مدرب الفريق علي فنو تفاصيل التحدي بقوله: «واجهنا الاستهزاء والتنمر الذي أضر باللعبة، لكننا أعدنا المحاولات وتمكنا من الانطلاقة».

يفخر علي بإنجاز الفريق: «وصلنا للمباراة النهائية في دوري الجزيرة، وخسرنا بفارق 12 نقطة فقط. المركز الثاني بالنسبة لنا إنجاز حقيقي». ويختتم: «تغيرت نظرة الأهالي، وأصبحوا داعمين للفريق، ولدينا اليوم فرق للقواعد والناشئات». 

سمر شيخ بكر: حلم يتحدى القيود

في لقاء خاص مع مجلة «كوردستان بالعربي»، روت سمر شيخ بكر (19 عاماً) قصة شغفها بكرة القدم، قائلة: «منذ صغري وأنا أعشق كرة القدم. لازلت أتذكر المرة الأولى التي لمست فيها الكرة، كنت في الخامسة من عمري. ومع السنوات، زاد شغفي برؤية اللاعبين، فقررت متابعة إخوتي الذين كانوا يلعبون دائماً في الأحياء المجاورة لبيتنا».

تتابع سمر مبتسمة: «كانت بدايتي مع فريق عامودا التابع لاتحاد الطلبة والشباب الديمقراطي الكوردستاني. لكن لضعف الإمكانيات وقلة خبرة التدريب، انتقلت للانضمام إلى نادي أهلي عامودا في 2017 رفقة صديقاتي، وفزنا في أول دوري خاص للسيدات، ونلت لقب هدافة الدوري».

وعن مسيرتها الرياضية، تقول: «لعبت مع نادي عامودا في الدوري السوري للسيدات لثلاثة مواسم من 2019 إلى 2020، وحصلت مع النادي على لقب أول دوري سوري للسيدات. سجلت 13 هدفاً في 12 مباراة لأكون هدافة البطولة. استمررت مع النادي في موسمي 2020-2021 و2021-2022، ثم انتقلت إلى نادي الهلال موسم 2022-2023».

تأسف سمر عن عدم انضمامها للمنتخب السوري قائلة: «في المرة الأولى التي تم استدعائي، كان في نهاية موسم 2019-2020، لكن الظروف الصحية منعتني من المشاركة. وفي الموسم الثاني اعتذرت لأسباب تتعلق بعدم جاهزيتي. توقفت عن اللعب لفترة لظروف خاصة، لكنني عدت للملاعب وأستمر في التدريبات، وحالياً أدرس عرضاً من أحد النوادي المهمة».

وتختتم رسالتها بكل فخر: «وجدت نفسي في هذه اللعبة. أنتمي إليها وأعشقها. ورسالتي أن السيدات الكورديات لسن أقل شأناً من غيرهن. يجب مواكبة التغيرات والتغلب على العادات المقيدة. أحلم بتجاوز الإطار المحلي والحصول على عقد احترافي مع أحد الأندية العريقة». 

الخارطة الرياضية النسائية... واقع وتحديات

في قراءة شاملة للواقع الرياضي النسائي، تتحدث لافا عكو - مدرسة التربية الرياضية ولاعبة منتخب سوريا السابقة - عن تحديات الرياضة الأنثوية: «تفرض الظروف الاجتماعية في المنطقة قيوداً على الرياضة الأنثوية، خاصة من جهة العادات والتقاليد وافتقاد الراعي والداعم المالي».

وتقدم لافا الخارطة الرياضية للأندية الرسمية في القامشلي والحسكة: «نادي الهلال يملك 40 لاعبة، وحاز على بطولة الدوري السوري للموسم الرياضي 2023-2024 لفئتي السيدات والواعدات، وبطولة كأس الجمهورية، ويستعد للمشاركة في بطولة غرب آسيا. ونادي الخابور حصل على بطولة الدوري للموسم 2020-2021، ونادي عامودا بطل أول دوري في سوريا. بالإضافة إلى 7 فرق شعبية، يصل عدد اللاعبات إلى 225 لاعبة لمختلف الفئات العمرية».

وتحمل لافا رسالة واضحة: «لدي شغف ورسالة محددة: النساء لهن الحق في الحياة والرياضة. أشجع الأهالي على الموافقة بضم بناتهم للفرق الرياضية. لدي ابنتان منخرطتان في الفرق الرياضية».


شفان إبراهيم: كاتب وأكاديمي كوردي يكتفي العديد من المواقع ومراكز الدراسات


X
Copyright ©2024 kurdistanbilarabi.com. All rights reserved