الكورد الفيليون مكون أصيل يعاني إرث التهميش والإقصاء
الكورد الفيليون مكون أصيل يعاني إرث التهميش والإقصاء
January 10, 2026

يُجمع ناشطون كورد فيليون على أن إقليم كوردستان يشكل ركيزة أساسية لدعم حقوقهم القانونية والثقافية والاجتماعية، في ظل معاناتهم المستمرة من تهميشٍ يجسِّد امتداداً للجرائم المنهجية التي ارتُكبت بحقهم في عهد النظام السابق، وشددوا على ضرورة دعم كوردستان لهم لتحسين أوضاعهم بعد سنوات الإهمال والتهميش من بغداد.

جذور الأزمة

لمعاناة الكورد الفيليين جذور تاريخية وقانونية عميقة، حيث شكّل مرسوم مجلس قيادة الثورة البعثية المنحل رقم (666) لسنة 1980 ذروة حملة منهجية استهدفت هويتهم ووجودهم، متجذرة في قوانين أقدم مثل قانون الجنسية العراقي لسنة 1924 الذي صنفهم كمواطنين من «الدرجة الثانية». ورغم التقديرات الراهنة لأعدادهم بنحو مليوني نسمة ووجودهم التاريخي في وسط وجنوب العراق لأكثر من أربعة قرون، إلا أن استمرار حرمان العديد منهم من الجنسية وعقاراتهم المصادرة، واقتصار تمثيلهم السياسي على مقعد برلماني واحد فقط، يجسد استمرار سياسة التهميش والإقصاء التي تتناقض مع تضحياتهم الجسام ومساهمتهم الأساسية في نسيج العراق الاجتماعي والاقتصادي.

ووفقاً للناشطة الحقوقية زينب حسين، فإن الظلم الذي تعرض له الفيليون في ظل النظام السابق ما زال يؤثر على حياتهم، معربة عن أملها في أن يشكل دعم إقليم كوردستان لمرشح مقعد الكوتا الفيلي خطوة مهمة على طريق إعادة جزء من مكانة هذا المكون. واعتبرت أن استمرار هذه المساندة يساهم في تعزيز تأثير وقوة حضور الكورد الفيليين.

تمثيل هزيل

يعارض رئيس الهيئة التنسيقية للكورد الفيليين، صلاح شمشير، تصنيف الفيليين ضمن الأقليات، قائلاً: «اقترحنا على البرلمان والقضاء العراقي ورئاسة الجمهورية زيادة عدد المقاعد بما يتناسب مع حجم الكثافة السكانية للفيليين إلى خمسة مقاعد، تتوزع على بغداد وواسط وديالى، ليكون تمثيلنا مؤثراً تحت قبة البرلمان، أو إلغاء نظام الكوتا والعودة إلى التنافس وفقاً للقوائم الانتخابية».

وأوضح شمشير في حديث لـ«كوردستان بالعربي»، أنه وبعد مرور 22 عاماً على التغيير في العراق، «يجب ألا يمنّ علينا الآخرون بتطبيق قوانين الجنسية والعقارات التي تُعد من حقوقنا الأساسية كمواطنين. وبما أننا شركاء في هذا الوطن وقدّمنا تضحيات جسيمة، يجب أن يكون لنا دور في صناعة القرار السياسي وتحديد مستقبل البلاد».

ويخصص قانون انتخابات مجلس النواب العراقي (البرلمان) لسنة 2020، تسعة مقاعد ضمن نظام الكوتا لخمس مكونات، على النحو التالي: (5 مقاعد للمسيحيين، ومقعد واحد لكل من الإيزديين، والصابئة، والشبك، والفيليين)، ويتنافس تسعة مرشحين على مقعد الكورد الفيليين.

الفائز بمقعد الكوتا الفيلية عن دائرة محافظة واسط، حيدر علي، يسعى بحسب برنامجه إلى اتخاذ خطوات تهدف إلى استقطاب الاهتمام للكورد الفيلية وقضاياهم، وزيادة مقاعدهم في البرلمان، والعمل على إزالة الأذى والظلم الذي لحق بهم ورفع الحيف عنهم، وتمثيلهم بشكل يتناسب مع حجمهم في الوزارات ومؤسسات الدولة وزيادة نسبة التعيينات لهم وتوفير بعثات دراسية خاصة لأبنائهم، وفتح مكتب باسم «شؤون الكورد الفيليين» لمتابعة مطالبهم.

النائب الفائز حيدر علي، عبّر لمجلة «كوردستان بالعربي»، عن طموحه بتوحيد الكورد الفيليين وإنهاء حالة الانقسام بينهم، مضيفاً: «بعض الأطراف السياسية لم تتقبل فوزي بالمقعد، كونهم كانوا يحتكرون هذا المقعد لمصالحهم الشخصية والحزبية من دون تقديم أي شيء للكورد الفيليين».

ويختزل المواطن سلوان الفيلي الذي يسكن منطقة الكفاح في بغداد معاناة الفيليين في كلمات مُعبّرة ذات معنى بليغ؛ «الفيليون كاليتامى لم يجدوا يوماً من يهتم بهم ويتواصل معهم»، حسبما قال لـ«كوردستان بالعربي».

دعم بارزاني يؤكد الانتماء

من جانبه، يرى الناشط السياسي الفيلي عباس عبد شاهين أن المرشح الفائز بمقعد الكوتا للفيليين يتحمل مسؤولية كبيرة، معتبراً فوزه بالمقعد تكليفاً أخلاقياً وتاريخياً لتمثيل الهوية الكوردية الفيلية والدفاع عن حقوقها الدستورية.

ويضيف في حديثه لمجلة «كوردستان بالعربي» أن «الدعم المباشر الذي لقيه المرشح حيدر علي من قبل الرئيس مسعود بارزاني، حمل رسالة تؤكد مكانة الكورد الفيليين داخل البيت الكوردي».

اختبار العدالة 

ليست معاناة الفيليين مجرد فصل منسيٍّ في سجلّ العراق المعاصر، بل جرحٌ نازفٌ في جسد الوطن، واختبارٌ صادق لضميره. فاستمرار حرمانهم من جنسيتهم وعقاراتهم وهويتهم، وضآلة تمثيلهم، إدامةٌ صامتة لسياسة التمييز التي انتهجها النظام البائد. لكنّ الأمل يظلّ قائماً؛ فهذا المكون الأصيل الذي صمد لقرون، ونسج بأحلامه وتضحياته خيوطاً في النسيج الاجتماعي والاقتصادي للعراق، لا يمكن لظلام التهميش أن يطمس جذوته. وإن الدعم الذي يجدونه في أحضان البيت الكوردي، وإصرار ناشطيهم على استعادة الحقوق، هو وميض النور في نهاية هذا النفق المظلم. ولأن إنصاف الفيليين ليس منّةً ولا هبة، بل ردٌّ للاعتبار لضمير الوطن، وخطوةٌ لا بد منها نحو مصالحة العراق مع نفسه، ليكون الفيلي شريكاً حقيقياً في الوطن لا أسير إرثٍ من الإقصاء.


X
Copyright ©2024 kurdistanbilarabi.com. All rights reserved