قانون الانتخابات.. وخسارة القوى المدنية
قانون الانتخابات.. وخسارة القوى المدنية
January 27, 2026

الانتخابات البرلمانية التي جرت في نوفمبر / تشرين الثاني 2025 افتقرت وبشكل صارخ وغير مسبوق إلى مقومات العدالة والحدود الدنيا من التكافؤ. فلقد اُستُخدم المال السياسي في هذه الانتخابات بشكل مفرط من قبل القوى والأحزاب القابضة على المال والسلطة والسلاح؛ حيث جرى شراء الأصوات بصورة مكشوفة وعلى نطاق واسع، من دون اتخاذ إجراءات رادعة.

ومن أبرز الأسباب التي أدّت إلى خسارة التيارات والقوى المدنية هو قانون الانتخابات نفسه، ونظام «سانت ليغو، معامل 1.7»، فضلاً عن استخدام موارد الدولة بشكل غير مسبوق من قبل مرشحين يشغلون مواقع عليا، إضافة إلى أحزاب تمتلك أذرعاً مسلحة، في مخالفة صريحة لما نص عليه قانون الانتخابات.

وإلى جانب ذلك، يجب الإقرار بأن القوى المدنية، بما فيها (الحزب الشيوعي)، لم تنجح في إقناع الجمهور العازف والمقاطع للعملية الانتخابية بالمشاركة فيها، وقد يعود ذلك إلى مجموعة من العوامل التي تخضع حالياً للدراسة.

وعن سبب عدم خوض التيار المدني الانتخابات ضمن تحالف موحد، فان التيار المدني يتكون من قوى وأحزاب وجمعيات وشخصيات ثقافية وأكاديمية وحركات مختلفة التوجهات، وقد جرت بالفعل محاولات لتوحيد الجهود، وما زلنا نعمل على ذلك، رغم استمرار وجود صعوبات تتمثل في تعدد مراكز القرار، وعدم تقديم تنازلات متبادلة لتجاوز الاعتبارات الذاتية وغيرها من العوامل الأخرى.

أما فيما يتعلق بالحزب الشيوعي العراقي، فإن مشاركته في الانتخابات تنطلق من كونها تمثل لحظة سياسية بالغة الأهمية في حياة البلاد وتوفر الفرصة والإمكانية للتواصل على الصعيد الشعبي والجماهيري ونشر برامج وأفكار الحزب، وكشف وفضح أسباب وجذور وأبعاد أزمة منظومة المحاصصة والفساد والارتفاع بمستوى الوعي العام. كما  أن الحملات الانتخابية تلعب دوراً فعالاً في التعبئة السياسية والجماهيرية والارتقاء بنشاط الحزب وأصدقائه وجمهوره، إضافة إلى هدف الوصول إلى السلطة التشريعية.

لذا، فإن أهداف المشاركة متعددة ولا تنحصر بالفوز بالمقاعد الذي يظل الهدف الرئيس. ولم تكن العوامل التي تخل بعدالة الانتخابات خافية على الحزب، وإن بلغت حداً فاق ما شهدته الدورات الانتخابية السابقة كما في ظاهرة شراء الأصوات واستخدام المال السياسي. لكن الحزب يدرك أن إصلاح المنظومة الانتخابية لا يتحقق إلا عبر النضال المستمر وممارسة الضغط بمختلف الوسائل السياسية والاحتجاجية السلمية وبصورة تراكمية. كما ينظر إليها كشكل من أشكال العمل السياسي من أجل تحقيق هدف إحداث التغيير نحو دولة المواطنة والعدالة.

إن فشل الحزب والقوى المدنية في تحقيق نتائج مرضية يعود أولاً إلى أسباب موضوعية تتعلق بالبيئة السياسية والمنظومة الانتخابية غير العادلة، وكذلك بضعف الوعي المدني الديمقراطي في ظل الشحن الطائفي المتواصل والتعصب الهوياتي الديني والمذهبي والعشائري والمناطقي.

هناك أيضاً أسباب ذاتية تتعلق بالحزب وإدارة حملته وعلاقة تنظيماته بمختلف الفئات والشرائح الشعبية، ومدى ملامسة خطابه السياسي الحاجات والمطالب الشعبية المرتبطة بمفردات حياتهم اليومية والقادرة على التأثير فيهم، خصوصاً في قدرته على اجتذاب الشباب بالقدر الكافي.

وتشكل النتائج المخيبة للآمال حافزاً للحزب لإجراء عملية تقييم شاملة لمختلف جوانب العمل الحزبي وآلياته التنظيمية وأساليب عمله. كما ستشمل العملية الجوانب السياسية في ضوء اللوحة السياسية التي أفرزتها الانتخابات. وبالتوازي مع تعزيز الحزب والارتقاء بأدائه وعمله الجماهيري وتبنيه للمطالب والحاجات الجماهيرية، سيواصل عمله بثبات وبمزيد من الإصرار على توحيد عمل قوى اليسار والقوى المدنية الديمقراطية والوطنية.


X
Copyright ©2024 kurdistanbilarabi.com. All rights reserved