الذكرى الثمانين لتأسيس أول جمهورية كوردية
الذكرى الثمانين لتأسيس أول جمهورية كوردية

يحتفي الكورد اليوم الخميس، الموافق 22 كانون الثاني 2026، بالذكرى الثمانين لتأسيس جمهورية كوردستان في مهاباد؛ تلك التجربة الاستثنائية التي لم يتجاوز عمرها أحد عشر شهراً، لكنها حفرت إرثاً خالداً في الذاكرة الجماعية الكوردية، وأرست دعائم النضال الوطني الذي لا يزال يُلهم الأجيال حتى اليوم.

إعلان تاريخي في ساحة «جوارجرا»

في مثل هذا اليوم من عام 1946 (الموافق 2 رێبەندانی 1325 بالتقويم الشمسي)، شهدت ساحة «چوارچرا» في مدينة مهاباد لحظة فارقة في التاريخ الكوردي، حين تجمّع أكثر من عشرين ألف مواطن يمثلون مختلف شرائح المجتمع الكوردستاني، ليشهدوا إعلان قيام أول جمهورية كوردية برئاسة "پێشەوا" (القائد) قاضي محمد.

منجزات استثنائية في زمن قياسي

على الرغم من قصر عمرها، نجحت الجمهورية في تحقيق منجزات نوعية شكّلت علامات فارقة في المسيرة الكوردية:

على الصعيد الوطني والعسكري: رُفع علم كوردستان للمرة الأولى فوق مؤسسات حكومية، وتشكّل الجيش الوطني الذي حمل اسم «البيشمركة»، وهو المسمّى الذي بات رمزاً مقدساً في الوجدان الكوردي. كما اعتُمد نشيد «أي رقيب» (ئەی ڕەقیب) نشيداً وطنياً للجمهورية الوليدة.

على الصعيد الثقافي والتعليمي: شهدت الجمهورية نهضة ثقافية غير مسبوقة؛ إذ تحوّل نظام التعليم بالكامل إلى اللغة الكوردية، واستُقدمت المطابع إلى مهاباد، حيث صدرت صحيفة وأربع مجلات، من بينها مجلة «گڕوگاڵ» الموجهة للأطفال. وازدهر الأدب والشعر والقصة الكوردية، وعُرضت للمرة الأولى مسرحية «دایکی نیشتمان» (الأم الوطن) باللغة الكوردية، فيما تأسست إذاعة محلية في المدينة.

على صعيد المرأة: أولت الجمهورية اهتماماً خاصاً بقضايا المرأة، فأُنشئت منظمات نسائية، وشُجّعت النساء على الالتحاق بالتعليم والمشاركة في الحياة العامة.

على الصعيد الاقتصادي والإداري: أُرسيت أسس الحكم الرشيد في المناطق الخاضعة لسلطة الجمهورية، وطُبّق نظام ضريبي منظم على مداخيل المواطنين لتأمين ميزانية الحكومة. كما نُظّمت علاقات سياسية واقتصادية مع الاتحاد السوفيتي وجمهورية أذربيجان، وصُدّرت المحاصيل الزراعية الكوردستانية إلى الأسواق السوفيتية.

البارزانيون.. رمز الوحدة الكوردية

تُعد مشاركة البارزانيين بقيادة الشيخ أحمد بارزاني في الدفاع عن الجمهورية إحدى أبرز صفحات الوحدة الكوردية؛ إذ قادت قوات البيشمركة بزعامة الملا مصطفى بارزاني معارك الدفاع عن الجمهورية، وكان أول شهيد يسقط دفاعاً عنها مقاتل بيشمركة من جنوب كوردستان (إقليم كوردستان العراق).

وفي لفتة رمزية تجسّد عمق الوحدة الوطنية، سلّم القائد قاضي محمد، قبيل سقوط الجمهورية، علم كوردستان أمانةً إلى الملا مصطفى بارزاني، في مشهد بات محفوراً في الذاكرة الكوردية.

إرث حي بعد ثمانية عقود

واليوم، وبعد مرور ثمانية عقود على تأسيس جمهورية مهاباد، لا تزال تلك التجربة تُمثّل صفحة مضيئة في سجل النضال الكوردي، ونموذجاً حياً للوحدة والكفاح المشترك من أجل التحرر والاستقلال، وملهماً للأجيال الكوردية في مختلف أجزاء كوردستان.

 


X
Copyright ©2024 kurdistanbilarabi.com. All rights reserved