احتفالات وتراتيل… موسم قطاف الزيتون في «لالش»
احتفالات وتراتيل… موسم قطاف الزيتون في «لالش»
January 27, 2026

وسط وادي لالش الكثيف بأشجار الزيتون، يواصل المئات من المتطوعين والمتطوعات قطف ثمار الزيتون لاستخراج الزيت منها واستخدامه وقوداً لإشعال القناديل التي تضيء أروقة وزوايا وطرقات معبد لالش، المركز الرئيسي للديانة الإيزيدية، وأقدس الأماكن في العالم لدى أتباعها.

يقع معبد «لالش» في قضاء شيخان، على بعد 60 كيلومتراً من مدينة الموصل، وسط منطقة جبلية تحيط بها الينابيع الطبيعية والوديان الهادئة. ويتميز المعبد بسلسلة من القباب والمقامات والممرات الحجرية التي تمنحه طابعاً معمارياً وروحياً فريداً. ويعد الوصول إلى «لالش» بالنسبة للإيزيديين رحلة إيمانية تمنحهم شعوراً بالسلام الداخلي والتواصل مع جذورهم.

الصور: أحمد مساعد

ويبدأ موسم قطف الزيتون في «لالش» بداية شهر كانون الأول من كل عام، ويشارك فيه المئات من الإيزيديين والإيزيديات القادمين من مختلف المناطق ليساهموا في عمل جماعي تطوعي يحمل بُعداً دينياً وخيرياً لقطف ثمار الزيتون من وادي «لالش»، وجمعها في مستودعات لاستخراج زيتها لاحقاً، واستخدام الزيت وقوداً لإشعال القناديل التي تضيء المعبد طوال أيام السنة. ويُعَدُّ هذا الموسم واحداً من أهم المناسبات التي تُحيي روح العمل الجماعي وتُعزِّز الشعور بالانتماء للمكان.

ويقول لقمان سليمان، مدير المكتب الإعلامي لمعبد «لالش»، في حديث لمجلة «كوردستان العربي»: «تنظم حملة قطف الزيتون سنوياً بهدف جمع ثمار الزيتون لاستخراج الزيت منها واستخدامه في إشعال قناديل معبد لالش، باعتبار هذا العمل واجباً مقدساً لخدمة المعبد وتقليداً متوارثاً، والمشاركة فيها متاحة للجميع»، موضحاً أنه «يوجد أكثر من 1600 شجرة زيتون في وادي لالش، ويتجاوز محصولها 25 طناً من الزيتون سنوياً».

يضاء معبد «لالش» يومياً بـ365 قنديلاً، بعدد أيام السنة، في تقليد يحمل دلالات رمزية تتعلق باستمرار النور وعدم انقطاعه عن المعبد. و«تشكل هذه القناديل جزءاً مهماً من الطقوس الدينية والمناسبات السنوية، وهي تضيء المعبد بأنوارها لتعكس استمرارية الحياة في المكان»، وفقاً لما ذكره لقمان سليمان، الذي أوضح أن فكرة استخدام الزيت المستخرج من ثمار الزيتون لإشعال قناديل معبد «لالش» تستند إلى فلسفة الديانة الإيزيدية في احترام الطبيعة والحفاظ على البيئة.


وتشهد مراسم قَطْف الزيتون أجواءً احتفاليةً، تتعانق فيها التراتيل والأدعية مع الفعاليات التراثية، في مشهد يُسهم في تنمية روح التعاون وترسيخ العلاقات الاجتماعية.

ويضيف سليمان أن العمل التطوعي في موسم قطف الزيتون في «لالش» لا يقتصر على الرجال فحسب، فالنساء أيضاً يشاركن فيه، مثل أميرة سليمان من قرية خَتَارة في ناحية القوش التابعة لقضاء تلكيف، والتي تقول: «نقدم هذه الخدمة لمزار الشيخ عادي بفرح كبير، ونسعى للمشاركة في هذه الطقوس سنوياً». وتضيف أن وجود النساء في هذه الخدمات «يعكس الدور الفاعل للمرأة في المجتمع الإيزيدي».

ويعد معبد «لالش» مكاناً مقدساً للإيزيديين، الذين يقصدونه من مختلف أنحاء العالم للمشاركة في طقوسهم الدينية، خاصة خلال الأعياد والمناسبات. وعلى الرغم مما تعرض له الإيزيديون من حملات إبادة واضطهاد، فإنهم يصرون على التمسك بديانتهم وهويتهم والحفاظ على تقاليدهم العريقة، ليبقى «لالش» شاهداً يضيء بنوره الساطع قيم السلام والمحبة.

لا يقتصر قطف الزيتون وعصره على الرجال فحسب، فالنساء أيضاً يشاركن فيه




X
Copyright ©2024 kurdistanbilarabi.com. All rights reserved