بحيرة فيلاو.. «سويسرا كوردستان»
بحيرة فيلاو.. «سويسرا كوردستان»

وسط جبال قممها مغطاة ببياض الثلوج المتراكمة وجمال الطبيعة الخلابة تقع بحيرة فيلاو التي يلقبها البعض بـ«سويسرا كوردستان» التي تشتهر بسحر أجوائها المنعشة والصافية والهادئة بين جبال قضاء چومان شمال محافظة أربيل بإقليم كوردستان.

الموقع والجغرافيا

يقول الخبير السياحي نادر روستي، إن «بحيرة فيلاو تشكلت طبيعياً بفعل الظواهر الجيولوجية والانهيارات الأرضية، وتجمعت فيها مياه الينابيع والأمطار».

وأضاف روستي في حديث لمجلة «كوردستان بالعربي»، أن «تاريخ تشكّلها الدقيق غير معروف، لكنها قديمة، وكان مربو الماشية يعتمدون عليها لمياه الشرب، كما كانت تمر بها حيوانات برية. لم تكن معروفة على نطاق واسع، إلى أن بدأ بعض متسلقي الجبال بملاحظتها».

وأشار إلى أن «شهرتها بدأت بالازدياد بين عامي 2013 و2014، بفضل جهود المصورين الكورد الذين وثّقوا جمالها، فتحولت إلى مقصد سياحي محلي وخارجي».

تقع البحيرة ضمن قضاء چومان، التابع لإدارة سوران في محافظة أربيل، على بُعد 160 كيلومتراً شمال شرق المدينة. تحيط بها من الجنوب جبال سكران، ويقابلها من الشمال جبل هلگورد، أعلى قمة في العراق بارتفاع 3706 أمتار. وتبعد البحيرة نحو 9 إلى 10 كيلومترات عن مركز القضاء، ويمكن الوصول إليها بالسيارة أو سيراً على الأقدام. ويُعد الربيع والشتاء أفضل وقت لزيارتها، خاصة عند تساقط الثلوج.

ويمتد طول البحيرة من الشمال إلى الجنوب نحو 100 متر، ومن الشرق إلى الغرب ما بين 50 إلى 60 متراً، وهذه الأبعاد تختلف من فصل إلى آخر حسب كمية الأمطار وذوبان الثلوج، التي تعتمد عليها البحيرة بالدرجة الأساس. وترتفع البحيرة 1760 متراً عن مستوى سطح البحر، وتتراوح درجات الحرارة صيفاً بين 38 و40 درجة مئوية، أما في المناطق الجبلية، فتنخفض إلى ما بين 20 و25 درجة.


«سويسرا كوردستان»

هذا اللقب اختاره المصور الكوردي ناصح علي خياط، الذي نشر صوراً ومقاطع فيديو للبحيرة عبر منصاته على مواقع التواصل. فلاقت صوره تفاعلاً واسعاً، وسرعان ما أصبح الاسم متداولاً إعلامياً وسياحياً، بفضل ما تعكسه من جمال طبيعي يشبه الطبيعة السويسرية.

وقال مدير سياحة چومان، هلگورد محمد، في حديث مع مجلة «كوردستان بالعربي»، إن «البحيرة تستقبل بين 15 و20 ألف زائر سنوياً، من شهر أبريل حتى يوليو. ويقضي العديد من الزوار لياليهم في محيطها».

وأضاف محمد أن «الإقبال يعتمد على كمية الأمطار والثلوج. وكلما كان الشتاء أغزر مطراً، زاد عدد الزوار، ما ينعكس إيجاباً على اقتصاد المنطقة. وتبذل الجهات المختصة جهوداً للحفاظ على نظافة البحيرة وصون بيئتها».

زيارات في الربيع والشتاء

تشهد البحيرة تدفّقاً كبيراً للزوار والمصورين في أبريل ومايو، فيما يمتد موسم الربيع حتى يوليو بسبب الطبيعة الجبلية للمكان وكثافة الثلوج، وتنخفض كمية المياه بعد مايو. وفي الشتاء تتجمّد، فتختفي الانعكاسات الجبلية عن سطحها، فيما يفضّل البعض المبيت فيها.

ويعبّر زوّار البحيرة عن اعتقادهم بأنّه إلى جانب الجمال الطبيعي للمكان، تُشكّل بديلاً فعّالاً عن جلسات اليوغا والتأمل، لما تمنحهم من صفاءٍ ذهنيّ وسلامٍ روحيّ.

ويقول السائح رزگار أمين «زرت المكان خمس مرات خلال فصل الربيع في سنوات مختلفة، برفقة الأصدقاء، والأقارب، ومجموعات السياحة، والمصورين». ويضيف لـ«كوردستان بالعربي»، أن «البحيرة تتميز بجمال فريد من نوعه، حيث يشعر المشاهد وكأنه يعيش أجواء الشتاء والربيع في آنٍ واحد».

وأشار أمين إلى أن «ذلك يعود إلى انعكاس سلسلة جبال سكران، التي لا تزال مغطاة بثلوج الشتاء، على مياه البحيرة، في وقت تحيط بها طبيعة خضراء وزهور ملونة تعكس مشهداً ربيعياً».

وأكد أمين أن «هذا التداخل بين المشهدين يمنحني إحساساً عميقاً بالهدوء عند النظر إلى البحيرة. ولهذا السبب، أحب زيارة البحيرة كل عام».

يعتبر المصور الفوتوغرافي ناصح علي خياط من أبرز المصورين الذين ساهموا في شهرة بحيرة فيلاو محلياً وعالمياً منذ 2015، حيث التقط أكثر من ألف صورة لها، عُرضت في معارض محلية ودولية، في الولايات المتحدة، وفرنسا، وبريطانيا وألمانيا. وتزيّن صور هذه البحيرة التي التقطها خياط، اليوم جدران مطاعم ومقاهي وفنادق ومستشفيات كوردية داخل وخارج الإقليم. ويعبّر ناصح عن سعادته لكونه استطاع تعريف العالم بهذه الجوهرة الطبيعية من خلال عدسته، خصوصاً مع اشتهار التسمية التي أطلقها عليها هو وهي «سويسرا كوردستان».


X
Copyright ©2024 kurdistanbilarabi.com. All rights reserved