وثّقت فرق صانع السلام المجتمعي في كوردستان العراق (CPT-IK) اليوم الأثنين 9 آذار/مارس 2026، تصاعداً خطيراً في حدة الهجمات التي يشنّها فيلق الحرس الثوري الإيراني والجماعات المسلحة الموالية له على إقليم كوردستان العراق، إذ بلغ إجمالي الهجمات المسجّلة منذ الثامن والعشرين من شباط/فبراير 2026 حتى الآن 196 هجوماً، أسفرت عن وقوع أربع ضحايا وإصابة 19 آخرين.
الرصد والتوثيق
أعلنت فرق صانع السلام المجتمعي - كوردستان العراق أنها ترصد منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، تداعيات هذا النزاع على المدنيين المقيمين في الإقليم، مؤكدةً أنها توثّق بصورة منهجية جميع الإحصائيات المتعلقة بالهجمات وضحاياها.
طبيعة الهجمات وأنماطها
نفّذ الحرس الثوري الإيراني والجماعات التابعة له العاملة في العراق 196 هجوماً على إقليم كوردستان العراق، شملت ضربات بطائرات مسيّرة انتحارية وقصفاً بالصواريخ الباليستية والصواريخ الموجّهة.
وطالت الهجمات أهدافاً متعددة، في مقدمتها القنصلية العامة الأمريكية في أربيل والقواعد العسكرية الأمريكية، فضلاً عن مخيمات اللاجئين الكورد الإيرانيين ومقرات أحزاب المعارضة الكوردية الإيرانية، ومطار أربيل الدولي، وحقول النفط، والفنادق، والمناطق السكنية، ومقرات الأمم المتحدة السابقة، وأبراج الاتصالات، وقواعد وزارة البيشمركة الكوردستانية.
التوزيع الجغرافي للهجمات
تكشف البيانات الإحصائية التي وثّقتها الفرق عن تركّز الهجمات في محافظة أربيل بصورة لافتة؛ إذ استقطبت 162 هجوماً من إجمالي العمليات المسجّلة، أي ما يعادل 82.65% من مجموع الهجمات. وتوزّعت الهجمات المتبقية على محافظة السليمانية بواقع 26 هجوماً (13.27%)، ثم محافظة دهوك بخمسة هجمات (2.55%)، وأخيراً محافظة حلبجة بثلاثة هجمات (1.53%).
تصنيف الأهداف المستهدفة
صنّفت فرق CPT-IK الهجمات وفق الأهداف المستهدفة على النحو الآتي:
(58) هجوماً استهدفت القنصلية العامة الأمريكية في أربيل، والقواعد العسكرية، والمقرات الحكومية الأمريكية.
(43) هجوماً استهدفت مقرات أحزاب المعارضة الكوردية الإيرانية في الإقليم.
(95) هجوماً طالت فنادق ومناطق سكنية ومقرات قوات البيشمركة وحقول النفط وشركات خاصة ومناطق مأهولة بالسكان المدنيين.
حصيلة الضحايا
أسفرت هذه الهجمات عن 23 إصابة بشرية موزّعة بين ضحايا وجرحى؛ لقي أربعة منهم حتفهم، فيما أُصيب 19 آخرون بجروح متفاوتة.
وعلى صعيد التوزيع الجغرافي للضحايا، سجّلت محافظة أربيل 15 إصابة، تلتها محافظة السليمانية بسبع إصابات، ثم محافظة دهوك بإصابة واحدة.
وبالنظر إلى هوية الضحايا، تبيّن أن 14 منهم كانوا أعضاء في أحزاب المعارضة الكوردية الإيرانية المتمركزة في الإقليم، واستُهدفوا داخل مقراتهم ومعسكراتهم. وبلغ عدد عناصر قوات الأمن والحراسة الكوردستانية بين الضحايا ستة أفراد، لا صلة لهم بالنزاع الدائر بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران. أما الضحايا الثلاثة المتبقون فكانوا من المدنيين العزّل.
إدانة وتحذير
وأعلنت فرق صانع السلام المجتمعي - كوردستان العراق إدانتها الصريحة للهجمات الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران، معتبرةً إياها السبب الرئيسي في دفع المنطقة نحو حرب متصاعدة بوتيرة متسارعة. وفي الوقت ذاته، أدانت الفرق الهجمات الإيرانية والعمليات التي تشنّها الجماعات الموالية لطهران على إقليم كوردستان العراق، ولا سيما تلك التي تطال المناطق السكنية وأماكن العمل والأحياء المدنية ومؤسسات حكومة الإقليم.
وعبّرت الفرق عن قلقها البالغ إزاء التدهور المتسارع في الأوضاع، مطالبةً جميع أطراف النزاع باتخاذ خطوات فورية وملموسة نحو تهدئة التصعيد وصون أرواح المدنيين.
وأكدت الفرق أنها ستواصل رصد تداعيات هذه الهجمات على المدنيين وتوثيق ما قد يرقى إلى مستوى جرائم الحرب في إقليم كوردستان العراق.
وبدأت مواجهة عسكرية مباشرة وواسعة النطاق بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، في28 شباط/ فبراير 2026، إثر غارات جوية مشتركة استهدفت العمق الإيراني، ويمثل هذا التصعيد تحولاً جذرياً من «حروب الوكالة» إلى صدام عسكري مباشر يهدف، بحسب تقارير، إلى تغيير النظام في طهران ومنعها من امتلاك أسلحة نووية.