أدلى مسرور بارزاني، رئيس حكومة إقليم كوردستان، بتصريحات مستفيضة خلال مؤتمر صحفي تناول فيه جملةً من الملفات الأمنية والاقتصادية الشائكة، مؤكداً أن الإقليم لا يشكّل تهديداً لأي جهة، ومطالباً بغداد بتحمّل مسؤوليتها الكاملة تجاه ما يتعرض له من اعتداءات متكررة، مؤكداً أن الإقليم مع استئناف تصدير النفط.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقده بارزاني، اليوم الثلاثاء 17 آذار 2026، حول آخر المستجدات الأمنية والاقتصادية في المنطقة، إذ وجّه رسالة طمأنينة إلى أبناء الإقليم، مؤكداً أن حكومته ستظل إلى جانبهم في السراء والضراء.
الملف الأمني
أكد بارزاني أن إقليم كوردستان ليس طرفاً في أي من الصراعات الدائرة في المنطقة، مستنكراً الهجمات بالطائرات المسيرة والصواريخ التي يتعرض لها الإقليم، ووصفها بأنها اعتداءات لا مسوّغ لها ولا مبرر. ووجّه رسالة طمأنينة إلى أبناء كوردستان، مؤكداً أن حكومته ستبقى إلى جانبهم في السراء والضراء، وأنها ستتخذ كل ما يلزم لصون أمن الإقليم وحماية مواطنيه.
وطالب بارزاني المجتمع الدولي، والحكومة الاتحادية على وجه الخصوص، بالتدخل الحازم لوضع حدٍّ لهذه الفصائل المهاجمة، مستنداً إلى مفارقة لافتة تتمثل في كون بعض هذه الفصائل تتلقى رواتبها وتمويلها من الميزانية الاتحادية ذاتها، مما يضع بغداد أمام مسؤولية قانونية وأخلاقية لا مناص من الوفاء بها. وأثنى في هذا السياق على دور التحالف الدولي والأصدقاء الذين أسهموا في التصدي لتلك الهجمات وحماية أجواء الإقليم، مشيداً بالأداء المسؤول الذي أبدته قوات الأمن الكوردستانية في مواجهة هذه التهديدات.
ملف النفط والرواتب
على الصعيد الاقتصادي، أكد بارزاني أن حكومة الإقليم هي الأكثر حرصاً على الاستقرار الاقتصادي وتأمين معيشة المواطنين، موضحاً أن بغداد هي من أوقفت تصدير نفط كوردستان، وأنها كانت تضع العراقيل أمامه سنوات قبل ذلك. وأشار إلى أن إنتاج الإقليم يتراوح بين 220 و250 ألف برميل يومياً، فيما يبلغ ما تطالب بغداد بتصديره عبر تركيا شاملاً نفط كركوك نحو 250 إلى 300 ألف برميل، أي ما مجموعه نصف مليون برميل تقريباً، وهي كميات لا تعوض بأي حال ما قد يعجز العراق عن تصديره عبر منافذه الأخرى في حال تصاعد الأزمات الإقليمية.
وشدد بارزاني على أن الإقليم ليس عائقاً أمام استئناف التصدير، بل هو يطالب بضمانات تكفل استمرار الإنتاج في حقوله النفطية والغازية التي تتعرض لهجمات متواصلة أدت إلى تراجع كبير في طاقته الإنتاجية، محمّلاً المهاجمين المسؤولية الكاملة عن هذا التراجع، ومجدداً مطالبته للحكومة الاتحادية بوقف هذه الهجمات تمهيداً لاستئناف الإنتاج والتصدير.
ورفض رئيس الحكومة قطعياً توظيف ملف رواتب موظفي الإقليم ورقةً للضغط والمزايدة السياسية، مؤكداً أن مواطني كوردستان، شأنهم شأن سائر العراقيين، يستحقون استلام مستحقاتهم في مواعيدها المقررة، وداعياً بغداد إلى اعتماد لغة الحوار والشراكة بديلاً عن التهديد، معرباً عن أمله في أن تُفضي الاجتماعات المرتقبة مع وزارة النفط الاتحادية إلى حلول جذرية ومستدامة.
الخلاف حول نظام «الأسيكودا»
وفيما يتعلق بالخلاف مع بغداد حول تطبيق نظام الجمارك الإلكتروني "الأسيكودا"، نفى بارزاني بشكل قاطع أي رفض من قِبل الإقليم لهذا النظام، مؤكداً أن كوردستان وافقت عليه رسمياً، غير أنها طلبت مهلة تقنية مدتها تسعة أشهر لاستكمال إجراءات الربط الفني اللازمة. وانتقد الإجراءات التعسفية التي ردّت بها بغداد على هذا الطلب المشروع، في مقدمتها رفض منح الدولار لتجار الإقليم لاستيراد الأدوية والسلع الأساسية، واصفاً هذا الإجراء بأنه حصار اقتصادي مفروض بغير حق، ومطالباً الحكومة الاتحادية برفعه فوراً.
الوحدة الداخلية والأمن الغذائي
على الصعيد الداخلي، وجّه بارزاني نداءً صريحاً إلى جميع القوى السياسية الكوردستانية للتوحد وتغليب المصالح الوطنية العليا على الخلافات الحزبية، مشدداً على أن حماية الكيان الدستوري للإقليم وصون حقوق شعبه لا تتحقق بالتغريدات ومنصات التواصل الاجتماعي، بل تستلزم مواقف جدية ومسؤولة.
وختم بارزاني تصريحاته بطمأنة المواطنين إلى أن حكومته نجحت إلى حد بعيد في تأمين السلع الأساسية والاحتياجات المحلية رغم ما تواجهه من تحديات جسيمة، مجدداً تهانيه لشعب كوردستان والمسلمين بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك وأعياد نوروز، معرباً عن أمله في أن تحمل الأيام المقبلة الاستقرار وتجاوز الأزمات.