حذّر «مرصد العراق الأخضر» من تفاقم الأخطار البيئية والصحية الناجمة عن سوء إدارة النفايات الطبية الخطرة الصادرة عن المستشفيات الحكومية والأهلية والعيادات الخاصة والمجمعات والمختبرات الطبية في عموم محافظات البلاد.
وقال المرصد، في بيان صادر اليوم الأحد، 16 آب (أغسطس) 2026، إن إنتاج العراق من النفايات الطبية الخطرة يتراوح بين 20 و40 طناً يومياً في مختلف المحافظات، في حين لا يتجاوز ما يُتلف ويُعالَج عبر القنوات الرسمية 400 إلى 500 طن شهرياً فقط، وهو ما يشير إلى أن كميات كبيرة من هذه النفايات تُولَّد خارج نطاق المعالجة المعقمة الرسمية، وتحديداً من العيادات والمختبرات الأهلية التي تنتج نحو 30 إلى 40 بالمئة من إجمالي المخلفات الطبية في المدن الكبرى، دون أن يخضع أي منها لنظام جمع منفصل.
وأضاف المرصد أن كميات النفايات البلدية والصلبة المنقولة إلى مواقع الطمر الصحي في العراق تقدَّر بنحو 19.7 مليون طن سنوياً، فيما لا تتجاوز نسبة ما يُعاد تدويره منها 0.1 بالمئة.
وبيّن المرصد أنه رصد غياباً شبه كامل للتنسيق والإدارة الآمنة لهذه النفايات، إذ تسلك مسارين رئيسيين للتخلص منها؛ الأول عشوائي ومكشوف، عبر رميها في مواقع طمر بلدي غير مرخصة لتُمزج بالنفايات الاعتيادية، أو حرقها في الهواء الطلق بالقرب من الأحياء السكنية. أما المسار الثاني فيتمثل بإلقاء المخلفات السائلة والطبية والكيميائية في شبكات الصرف الصحي والأنهار والمسطحات المائية، وهو ما ساهم في ارتفاع معدلات تلوث مياه نهري دجلة والفرات، وزيادة الإصابات بالفشل الكلوي والسرطان.
مخاطر صحية جسيمة
وفيما يتعلق بالمخاطر التي تحملها هذه النفايات، أشار المرصد إلى انبعاث غازات شديدة الخطورة كالديوكسين وثاني أكسيد الكبريت نتيجة عمليات الحرق، وهو ما يتسبب بظاهرة «السحب السامة» وانتشار أمراض الجهاز التنفسي والسرطانات. كما لفت إلى تعرّض عمال النظافة وجامعي النفايات (النبّاشين) لخطر انتقال أمراض خطيرة كالتهاب الكبد الفيروسي وفيروس نقص المناعة المكتسب (الإيدز)، عبر الأدوات الحادة والمشارط والحقن الملوثة.
مطالب المرصد
وطالب «مرصد العراق الأخضر» الجهات المعنية بجملة إجراءات عاجلة، أبرزها:
1- تخصيص مبالغ مالية كافية ضمن الموازنات العامة لإنشاء منظومة متكاملة لتدوير النفايات الطبية وإتلافها، بدلًا من إهمال الملف البيئي.
2- إلغاء المحارق القديمة الملوِّثة، واعتماد تقنيات حديثة كالتقطيع والتعقيم بالحرارة والضغط.
3- فرض رقابة وقوانين صارمة على العيادات والمجمعات الطبية الأهلية والمختبرات، لإلزامها بفرز مخلفاتها الطبية وعدم رميها في الحاويات البلدية العامة.
4- إغلاق مواقع الطمر الصحي العشوائية وغير المرخصة، وتسريع إنشاء محطات تحويلية ومطامر نظامية معزولة لمنع تسرب السموم إلى التربة والمياه الجوفية.