عقد مجلس وزراء إقليم كوردستان، اليوم الأربعاء 16 أيلول (سبتمبر) 2026، اجتماعه الأسبوعي برئاسة رئيس مجلس الوزراء مسرور بارزاني، وحضور نائب رئيس مجلس الوزراء قوباد طالباني، وبحث الاستعدادات للعام الدراسي الجديد، ونتائج التعداد السكاني، إلى جانب موازنة عام 2027 والاستحقاقات المالية والدستورية للإقليم.

وفي مستهل الاجتماع، استعرض وزيرا التعليم العالي والبحث العلمي والتربية تقارير بشأن استعدادات الوزارتين لانطلاق العام الدراسي 2026-2027، شملت الجوانب التربوية والعلمية والإدارية والفنية، وتأمين المستلزمات الأساسية للعملية التعليمية.
كما قدم وزير التربية إيجازاً حول البرنامج الدولي لتقييم الطلبة (PISA)، واستعدادات الإقليم للمشاركة فيه، بهدف تقييم مهارات الطلبة في القراءة والرياضيات والعلوم ومقارنتها بالمعايير الدولية.
وأكد مجلس الوزراء أهمية المشاركة في البرنامج لتحديد مكامن القوة والضعف في النظام التعليمي، ووضع سياسات إصلاحية تسهم في تحسين جودة التعليم، مشدداً على ضرورة انطلاق العام الدراسي في موعده ومعالجة النواقص وتأمين احتياجات المدارس والجامعات والمعاهد والمؤسسات التعليمية.
وفي محور آخر، بحث المجلس تقرير وزير التخطيط بشأن القرارات والكتب الرسمية الصادرة عن الحكومة الاتحادية المتعلقة بنتائج التعداد العام للسكان والمساكن لعام 2024، ولا سيما قرار المجلس الأعلى للسكان الذي حدد نسبة سكان إقليم كوردستان بـ12.68%.
ورفض مجلس الوزراء هذه النسبة، مؤكداً أن النتائج الرسمية والمعتمدة للتعداد أثبتت أن نسبة سكان الإقليم تبلغ 14.14%.
وأشار المجلس إلى أن عملية التعداد في الإقليم جرت وفق تفاهمات واتفاقات مشتركة بين وزارتي التخطيط في حكومة الإقليم والحكومة الاتحادية، وبآليات صادق عليها مجلس الوزراء الاتحادي، وقرر تكليف وزارات التخطيط والعدل وديوان وسكرتارية مجلس الوزراء بالتنسيق لاتخاذ الإجراءات الدستورية والقانونية والقضائية اللازمة لتصويب النسبة واعتماد النتائج الرسمية للتعداد.
وأكد المجلس أن تثبيت النسبة الرسمية لسكان الإقليم يرتبط، إلى جانب الحصة المالية في الموازنات الاتحادية وتوزيع الإيرادات والنفقات، بمستوى تمثيل ومشاركة إقليم كوردستان في المجالس والهيئات الاتحادية المنتخبة والرئاسات والمؤسسات والهيئات الدستورية والاتحادية، فضلاً عن التمثيل الدبلوماسي الاتحادي خارج البلاد.

وفي الفقرة الأخيرة من الاجتماع، استعرض أعضاء الوفد التفاوضي لحكومة إقليم كوردستان نتائج مباحثاتهم الأخيرة في بغداد مع الوزارات الاتحادية المعنية، ولا سيما المالية والتخطيط والنفط، ضمن التحضيرات لصياغة مشروع قانون الموازنة العامة الاتحادية لعام 2027.
وأوضح الوفد أن المباحثات ركزت على تثبيت حصة الإقليم واستحقاقاته المالية والدستورية، ولا سيما رواتب الموظفين ومتقاضي الرواتب، والنفقات السيادية والحاكمة وآلية احتسابها، والقروض والمساعدات الدولية، والإيرادات النفطية وغير النفطية، فضلاً عن حصة الإقليم في النفقات والمشاريع والبرامج الاتحادية.
كما ناقش المجلس القيود والشروط الواردة في قوانين الموازنات الاتحادية السابقة، والتي قال إنها أدت عند تنفيذها إلى تقليص الاستحقاقات المالية لمتقاضي الرواتب في إقليم كوردستان أو عدم صرفها كاملة، فضلاً عن اعتماد معيار «الإنفاق الفعلي» عند احتساب حصة الإقليم، والتوسع في حجم النفقات السيادية ونسبتها من إجمالي النفقات العامة.
وأشار المجلس كذلك إلى ربط تمويل رواتب الإقليم بتنفيذ الالتزامات المالية والنفطية لحكومة الإقليم، مؤكداً أن الرواتب تمثل استحقاقاً مالياً وقانونياً لمتقاضيها، وأن ضمان صرفها يجب أن يتم على أساس المساواة ومن دون تمييز، وفي المواعيد المحددة.
ولفت إلى أن ذلك ينسجم، وفق المجلس، مع قرار المحكمة الاتحادية العليا الصادر في شباط/فبراير 2024، الذي أكد صون حقوق واستحقاقات متقاضي الرواتب، وعدم جواز أن تؤدي الخلافات بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم بشأن تنفيذ قانون الموازنة إلى تأخير أو تعطيل صرف الرواتب والمستحقات.
وشدد مجلس الوزراء، عقب مناقشة مخرجات المفاوضات، على مواصلة الحوار مع الحكومة الاتحادية لضمان صياغة مشروع موازنة 2027 استناداً إلى الدستور والقوانين الاتحادية والقرارات الملزمة للمحكمة الاتحادية العليا، بما يضمن تثبيت حصة إقليم كوردستان واستحقاقاته المالية والدستورية بصورة واضحة.
كما أكد ضرورة صون حقوق متقاضي الرواتب في الإقليم عند صياغة الموازنة وتنفيذها، وعدم اتخاذ الخلافات المالية أو النفطية أو القانونية بين الحكومتين ذريعة لتأخير أو تعطيل صرف الرواتب.
ودعا المجلس جميع الكتل الكوردستانية في مجلس النواب العراقي إلى تنسيق جهودها للدفاع عن حصة الإقليم واستحقاقاته المالية والدستورية في موازنة 2027، مؤكداً أهمية رص الصفوف وتعزيز التنسيق بين الأطراف الكوردستانية بشأن هذا الملف.
وفي ختام الاجتماع، استذكر مجلس الوزراء، بمناسبة الذكرى السنوية لمجزرة قرية صوريا ضمن حدود إدارة زاخو المستقلة، أرواح ضحايا المجزرة التي ارتكبها النظام العراقي السابق عام 1969، والتي طالت عدداً من أهالي القرية من المسيحيين الكلدان والمسلمين، معرباً عن إجلاله لأرواح الضحايا.