أُقيمت، عصر الخميس 17 أيلول/سبتمبر 2026، في مدينة دهوك، مراسم حفل تخرج طلبة الجامعة الأمريكية في كوردستان، بحضور رئيس إقليم كوردستان نيجيرفان بارزاني ورئيس حكومة الإقليم مسرور بارزاني.

وافتتح مسرور بارزاني، بصفته رئيس مجلس أمناء الجامعة الأمريكية في كوردستان، مبنى السكن الجامعي الجديد للطلاب، والذي يضم عدداً من المرافق والأقسام، وذلك قبيل انطلاق مراسم التخرج.
وشهد الحفل إلقاء كلمات لكل من رئيس إقليم كوردستان نيجيرفان بارزاني، ورئيس تحالف الأساس العراقي محسن المندلاوي، ورئيس حكومة إقليم كوردستان ورئيس مجلس أمناء الجامعة الأمريكية في كوردستان مسرور بارزاني. وفي كلمته، هنأ مسرور بارزاني خريجي دفعة 2026، ووجّه الشكر إلى قوات البيشمركة والأجهزة الأمنية على جهودها في حماية أمن واستقرار الإقليم، مستذكراً شهداء كوردستان، كما أعرب عن تقديره لرئيس إقليم كوردستان نيجيرفان بارزاني لدعمه المستمر للجامعة ولقطاعي التربية والتعليم في الإقليم. وقال بارزاني إن الجامعة الأمريكية في كوردستان بدأت قبل 12 عاماً بوصفها حلماً، قبل أن تتحول إلى مؤسسة أكاديمية قائمة، معتبراً أن خريجي دفعة 2026 يمثلون دليلاً على تحقق ذلك الحلم. وأشار إلى أن 122 طالباً وطالبة يحتفلون بتخرجهم هذا العام، فيما سيعتلي 117 منهم منصة التخرج، موضحاً أن الطلبة ينحدرون من مناطق مختلفة في وسط العراق وجنوبه، ومن مختلف أنحاء إقليم كوردستان، إضافة إلى طلبة من خارج العراق. وأكد أن التنوع الذي يجمع الطلبة يعكس الهدف الذي أُسست الجامعة من أجله، والمتمثل في بناء بيئة تجمع أشخاصاً من خلفيات ولغات وتجارب مختلفة. وتطرق رئيس حكومة إقليم كوردستان إلى التطورات السياسية والأمنية في الشرق الأوسط والعراق، قائلاً إن المنطقة شهدت مرحلة جديدة من الاضطرابات، وإن العراق يواجه تحديات داخلية وخارجية. وأضاف أن إقليم كوردستان استشعر هذه المخاطر في وقت مبكر، وبادر إلى تعزيز التواصل مع شركائه في بغداد، مؤكداً دعم الإقليم للحكومة الاتحادية التي يقودها رئيس مجلس الوزراء السيد علي الزيدي، في مواجهة التحديات السياسية والأمنية والاقتصادية. وقال إن دعم الإقليم للعراق لم يقتصر على التصريحات، مشيراً إلى مساهمته في دعم الصادرات النفطية العراقية خلال تداعيات الحرب في مضيق هرمز، فضلاً عن توفير الطاقة الكهربائية للمواطنين العراقيين خارج الإقليم عندما احتاجوا إليها. واعتبر بارزاني أن هذه الإجراءات تمثل، بحسب تعبيره، «المعنى الحقيقي للشراكة» وإحدى صور بناء مؤسسات الدولة العراقية على أرض الواقع. وشدد على أهمية المؤسسات القوية في تحقيق العدالة والاستقرار، وبناء مستقبل يقوم على الكفاءة والموهبة، بعيداً عن المحسوبيات والعلاقات. كما أشار إلى الهجمات التي تعرض لها إقليم كوردستان، قائلاً إن الإقليم واجه أكثر من ألف هجوم بالطائرات المسيّرة والصواريخ استهدفت بنيته التحتية واقتصاده ومسيرة التنمية فيه. وأكد أن الإقليم «صمد وواصل العمل جنباً إلى جنب مع شركائه في بغداد»، مستحضراً تجربة مواجهة تنظيم داعش، وقال إن كوردستان ستواجه التهديدات الحالية بالعزيمة نفسها. وقال بارزاني إن «العراق القوي يتطلب وجود كوردستان قوية»، مضيفاً أن قوة كوردستان، وفق رؤيته، تستند إلى وحدتها، وأنها تمثل عاملاً للاستقرار والسلام والازدهار في المنطقة. وأشار إلى أن مبدأ الوحدة وتقاسم السلطة كان، بحسب قوله، من المبادئ التي قادت مسيرة الرئيس مسعود بارزاني، وأنه يمثل أيضاً إرثاً للملا مصطفى بارزاني، الذي يحمل أحد أبرز مباني الجامعة الأمريكية في كوردستان اسمه. وأكد أن الإقليم «كان وما زال» من دعاة ثقافة تقاسم السلطة والشراكة، مشدداً على استمرار هذا النهج في أربيل وبغداد. وانتقل رئيس الحكومة إلى الحديث عن الجامعة الأمريكية في كوردستان، مشيراً إلى حصولها على اعتراف أكاديمي واسع، وإلى كونها أول جامعة في العراق تنال صفة الترشح للاعتماد المؤسسي من جهة اعتماد جامعية أمريكية، فضلاً عن كونها أول جامعة في العراق تحصل على الاعتماد الأمريكي على مستوى برنامج التمريض. وقال إن الجامعة اجتازت تقييماً أكاديمياً وفق معايير دولية، وتضم مرافق ومنشآت متطورة، وتعمل وفق أنظمة مؤسسية، معتبراً أن بناء مؤسسة أكاديمية مستدامة كان «المنجز الأبرز» للعقد الأول من عمر الجامعة. وأضاف أن طموح الجامعة للسنوات المقبلة يتمثل في الانتقال «من التميز إلى التأثير الفعلي»، بحيث لا يقتصر تقييم نجاحها على أدائها الداخلي، وإنما يمتد إلى أثرها في تنمية المنطقة وتعزيز مؤسساتها وتحسين حياة سكانها. وأوضح أن رؤية الجامعة حتى عام 2035 تتمثل في أن تصبح «الخيار الأول» للطلبة. وفي السياق ذاته، أشار بارزاني إلى افتتاح السكن الجامعي الجديد في وقت سابق من اليوم، قائلاً إنه أول مبنى في العراق يحصل على شهادة «LEED Gold» للمباني الخضراء والمستدامة. وأوضح أن الحصول على هذه الشهادة يتطلب الالتزام بمعايير تتعلق بكفاءة استخدام الطاقة، وترشيد المياه، وجودة المواد المستخدمة، وصحة وسلامة المستخدمين والعاملين في المبنى. وأكد التزامه، بصفته رئيس مجلس الأمناء ورئيس حكومة الإقليم، بدعم بيئة مستدامة، معرباً عن أمله في أن يتولى خريجو الجامعة دوراً قيادياً في هذا المجال. وفي ختام كلمته، دعا بارزاني الخريجين إلى التحلي بأعلى المعايير الأخلاقية، والحفاظ على صلتهم بجذورهم وهويتهم أينما ذهبوا. وقال: «لا تنسوا جذوركم وهويتكم أينما حطت بكم الرحال في هذا العالم». كما دعاهم إلى رد الجميل للمجتمع، والحفاظ على الأرض والبيئة، وتجسيد مبادئ الديمقراطية والعدالة والمساواة في حياتهم، والمبادرة إلى تحمل المسؤولية والقيادة دون انتظار توجيه من الآخرين. وخاطب الخريجين قائلاً إن كوردستان والعراق «ليس لهما مستقبلان منفصلان، بل مستقبل واحد»، مضيفاً أن الخريجين هم من سيشاركون في بناء هذا المستقبل. واختتم مسرور بارزاني كلمته بالقول: «مبارك لكم تخرج دفعة 2026. امضوا إلى غدكم، واصنعوا ما يجعلنا نفتخر بكم».
