مسيحيو العراق...لعنة الأرقام تنذر بالاختفاء
هيمن بابان رحيم - February 04, 2026

يواجه المسيحيون في العراق منذ عقود خطر الزوال التدريجي، حتى بات وجودهم مهدَّداً بما يشبه الإبادة الجماعية. فقد تعاقبت عليهم موجات من العنف والاضطهاد، تصاعدت حدّتها بشكل خاص بعد اجتياح تنظيم "داعش" الإرهابي لعدد من مناطق البلاد عام 2014، حين تحوّل المسيحيون إلى هدف مباشر لسياسة التهجير القسري والاستيلاء على الممتلكات.

وتشير التقديرات إلى أن ما يقارب 80% منهم اضطروا إلى الهجرة خارج البلاد بحثاً عن ملاذ آمن، فيما تعرّضت بيوتهم وأراضيهم وممتلكاتهم للنهب والسلب على أيدي جماعات متطرفة، الأمر الذي جعل الحضور المسيحي التاريخي في العراق مهدداً بالاندثار بعد أن كان جزءاً أصيلاً من نسيجه الحضاري والديني.

كنيسة مار توما الكلدانية في البصرة-الصورة: هيمن بابان رحيم

قصة من مأساة داعش

"لو كنت أملك المال لرحلت عن العراق بحثاً عن حياة آمنة"، بهذه الكلمات تبدأ خالدة، المرأة المسيحية الناجية، حديثها وهي تجلس على كرسي متأملة صور شقيقتيها.

ورغم مرور أحد عشر عاماً على اختطافها معهما على يد مسلحي تنظيم داعش الإرهابي، ما زالت خالدة تعيش الألم والصدمة، مأخوذة بهول ما تعرضت له هي وأختاها من تعذيب وإهانة واغتصاب واستعباد جنسي. وتبقى أوجاعها كظل يرافقها، محصورة بين ضلوعها، خاصة أنها لم تعد تسمع أي خبر عن أختها (ج) التي أُفرج عنها بعد ثلاث سنوات من سبيها في مدينة الرقة السورية، ثم غادرت العراق إلى أستراليا، لكنها تعيش هناك أزمة نفسية عميقة.

خالدة إلياس داود، البالغة من العمر ثلاثة وخمسين عاماً، من سكان مدينة قرقوش في محافظة نينوى، تروي قصتها قائلة: "بعد أيام قليلة من احتلال داعش لمنطقتنا، خُيِّرنا أنا وأختاي بين دفع الجزية أو اعتناق الإسلام أو الذبح". 

وتضيف: "في العشرين من آب/أغسطس 2014، قبض علينا عناصر التنظيم عندما كنا في طريقنا إلى قريتنا (نمرود) بحثاً عن عمي الذي فقد أثناء الأحداث بعدما جاء لزيارتنا".

بعد ثلاثة أشهر من الأسر، تمكنت خالدة مع أختها (ف)، المولودة عام 1964، من الهرب بمعونة أحد الأقارب. 

وتروي: "استأجرنا سيارة وانطلقنا فجر الثامن من تشرين الثاني/ نوفمبر 2014 من الموصل، ووصلنا إلى سامراء حيث استضافنا شيخ مسلم لثلاثة أيام، ثم واصلنا الطريق إلى بغداد".

أما أختها (ج) المولودة عام 1966 فقد بقيت في الأسر ثلاث سنوات في الرقة السورية قبل أن تتحرر وتغادر العراق نهائياً. تقول خالدة: "لقد دمروا حياتنا وذكرياتنا وفرقونا، وما زالت آلامنا مستمرة تؤلمنا كل يوم".

وتخشى خالدة اليوم على حياتها وحياة ابنها وبناتها المتزوجات، مؤكدة: "لن أعود إلى مدينتي قرقوش، لأن خطر عودة داعش ما زال قائماً". 

خالدة إلياس مسيحية ناجية من تنظيم داعش-الصورة: هيمن بابان رحيم

هجرة 80% من مسيحيي العراق

يُعد المسيحيون في العراق من أقدم المجتمعات المسيحية في العالم، إذ يمتد إرثهم الحضاري على مدى 19 قرناً منقوشاً في جغرافيا بلاد ما بين النهرين. 

لكن حملات الاضطهاد والهجرة والتهجير المتكررة باتت تهدد وجودهم وتضعهم على حافة الانقراض. فبعد أن شكّلوا نسبة مؤثرة من سكان البلاد، تشير الإحصاءات إلى أن أكثر من 80% منهم هاجروا إلى الخارج.

تُبيّن الوثائق التاريخية أن عدد المسيحيين في العراق، وفق أول تعداد سكاني أُجري عام 1920، بلغ أكثر من 78 ألف نسمة من مجموع 2 مليون و849 ألف نسمة، أي بنسبة 2.7%.

وبعد انقطاع دام 37 عاماً عن إجراء تعداد شامل للسكان، أجرت الحكومة العراقية في العام الماضي تعداداً جديداً، من دون أن تعلن عن تفاصيل نتائجه. وفي ظل غياب إحصاءات رسمية توضح توزيع السكان بحسب الديانات، يبقى الاعتماد على أرقام تقديرية صادرة عن خمس جهات دولية ومحلية معنية بالشأن، والتي تشير إلى أن أعداد المسيحيين المتبقين في العراق تتراوح بين 178 ألفاً و450 ألفاً.

ويلخص رئيس الرابطة السريانية في العالم حبيب أفرام يلخص معاناة مسيحيي الشرق بالقول: "في عقل كل واحد منهم جواز سفر مشرقي.. هو مقيم حتى إشعار آخر، ومهاجر محتمل بالطرق الرسمية أو عبر التزوير والعصابات وبألم جارح".

ويؤكد رئيس الرابطة الكلدانية وأمين عام اتحاد الإحصائيين العرب، الدكتور غازي إبراهيم رحو، أن عدد المسيحيين قبل 2003 كان نحو 1.6 مليون، فيما تراجع اليوم إلى ما بين 250 و300 ألف شخص فقط.

أما تقرير لجنة الولايات المتحدة الأمريكية للحرية الدينية الدولية (USCIRF)، الصادر في آذار/مارس 2025، فيشير إلى أن المسيحيين يشكلون أقل من 1% من سكان العراق البالغ عددهم أكثر من 45 مليون نسمة.

الصورة التي ترسمها منظمة الأبواب المفتوحة (Open Doors) الدولية، المعنية بالدفاع عن المسيحيين المضطهدين حول العالم، قاتمة أكثر بالنسبة للعراق.

وكشف تقرير المنظمة لعام 2025 أن العراق حصل على 78 نقطة، محتلاً المركز الـ17 من بين 50 دولة، ضمن قائمة تتصدرها كل من كوريا الشمالية والصومال واليمن، باعتباره من أكثر الدول التي يتعرض فيها المسيحيون للاضطهاد.

ويؤكد التقرير أن عدد المسيحيين في العراق لم يتجاوز 187 ألف شخص، في بلد يبلغ عدد سكانه حوالي 45.5 مليون نسمة، ما يشكل نسبة 0.4% فقط من السكان.

ويقدر مدير عام ممثلية شؤون المسيحيين في إقليم كوردستان خالد ألبيرت، عدد المسيحيين الباقين بين 350 و400 ألف، منهم 250 إلى 300 ألف يعيشون داخل الإقليم.

وقال "منذ حرب الخليج الثانية عام 1990 وحتى اليوم، ظل إقليم كوردستان الملاذ الآمن لحوالي 300 ألف مسيحي نزحوا من مختلف مناطق العراق، وخاصة بعد احتلال داعش لنينوى. وبسبب تهديدات الجماعات المتطرفة والميليشيات، يفضل كثيرون البقاء في الإقليم".

باسكال وردة رئيسة منظمة حمورابي لحقوق الانسان-الصورة: هيمن بابان رحيم

إلا أن مديرة منظمة حمورابي لحقوق الانسان باسكال إي شو وردة تؤكد "بقاء ما بين 400 و450 ألف مسيحي". 

وردة، وهي أول وزيرة في العراق بعد 2003 وتعرضت لأربع محاولات اغتيال، تنتقد غياب المبادرات الحكومية لدعم بقاء المسيحيين، مؤكدة أن "القوانين التعسفية، العقلية السائدة، الأعراف والسياسات هي من أبرز معضلات مسيحيي العراق. فالنظرة الدونية للمكونات، وخاصة المسيحيين، وتسلط ثقافة الأغلبية دون إدراك أهمية هذا المكون كارثة حقيقية".

وتكشف المنظمة عن تسجيل أكثر من 30 ألف حالة استيلاء على أملاك المسيحيين، شملت قرى وعقارات وأراضٍ.

في حين أفادت منظمة شلومو للتوثيق، بأعداد المسيحيين المتبقين تتراوح بين 400 و500 ألف، في أحسن الأحوال. مشيرة في الوقت إلى أن عدداً مماثلاً تقريباً قد غادر العراق. 

وتوثق المنظمة مقتل 1,383 مسيحياً خلال الفترة بين 2003 و2017، بينهم 14 رجل دين، إضافة إلى اختطاف 251 شخصاً

ويقول رئيس المنظمة فارس يوسف ججو إن "الهجرات المتتالية، التهديدات، الوضع الأمني المتأزم والطائفية السائدة كلها أسباب دفعت المسيحيين إلى ترك بلدهم حزانى. العراق خسر مكوناً مثقفاً ومتمدناً ومتعلماً كان جزءاً أصيلاً من تاريخه".

وتابع أن "سهل نينوى الذي كان غالبية سكانه من المسيحيين  هاجر ما بين 40 إلى 50% من سكانه المسيحيين دون رجعة، أما الموصل فأصبحت شبه خالية من المسيحيين. إنها إبادة حقيقية".

كنيسة الأقيصر في كربلاء وهي أقدم كنيسة في الشرق الأوسط تعاني الإهمال-الصورة: هيمن بابان رحيم

المسيحيون والرقم (7).. حكاية الرموز والمعاناة

للرقم سبع دلالات متعددة في الأديان. فالمسيحيون يؤمنون بأن يسوع المسيح نطق سبع كلمات على الصليب قبيل وفاته (بين عامي 30 و33 للميلاد) وردت في الأناجيل الأربعة، وهي مشاهد تجسّد معنى التضحية. أما في الإسلام فللرقم سبع رمزية أخرى، إذ ورد ذكر "سبعة أبواب لجهنم". 

وعلى مدى قرن من الزمن، ومنذ تأسيس الدولة العراقية، تعرّض المسيحيون لسلسلة من حملات التهجير والإبادة، حتى بدا وكأن الأبواب السبعة فُتحت لهم في الدنيا. ويمكن تلخيص أبرز تلك المآسي كالآتي:

مجزرة سميل: نفّذها الجيش العراقي بين 8 و11 آب 1933 في بلدة سميل (محافظة دهوك) و63 قرية مسيحية في دهوك ونينوى، وأسفرت عن مقتل ما بين 600 إلى 3000 مسيحي.

خلال ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، وبسبب نشاط المسيحيين السياسي والقومي ضمن الأحزاب، قُتل العشرات منهم. وفي أيلول 1969 هاجم الجيش العراقي قرية صوريا (في دهوك)، فقتل 38 مسيحياً وأصاب 22 آخرين بجروح.

 الأنفال: دُفن 152 مسيحياً أحياءً ضمن المقابر الجماعية خلال عمليات الأنفال (22 شباط – 6 أيلول 1988)، التي راح ضحيتها أكثر من 182 ألف مواطن في كوردستان، معظمهم من الكورد.

الحصار الاقتصادي (1990-2003): فرض الحصار الدولي على العراق بعد غزوه الكويت، ما أدى إلى موجة جديدة من هجرة آلاف المسيحيين.

 الحملة الإيمانية (1993-2003): سعى النظام إلى "أسلمة" المجتمع العراقي المتعدد الأديان والمذاهب بفرض الشريعة وبروز التيارات الإسلامية، الأمر الذي أجبر آلاف المسيحيين على الهجرة.

 مرحلة ما بعد 2003: أدت تداعيات الغزو الأميركي، والحرب الأهلية بين المسلمين الشيعة والسنّة (2006-2008)، وأحداث أخرى، إلى مقتل 1173 مسيحياً وهجرة الآلاف، وفق إحصاءات منظمة "شلومو للتوثيق".

ومن أبرز الجرائم آنذاك اقتحام كنيسة السيدة النجاة (31 تشرين الأول 2010) على يد انتحاريين من "دولة العراق الإسلامية" (القاعدة)، ما أسفر عن مقتل 53 مسيحياً.

ويصف الخبير في شؤون التنوع الديني سعد سلوم، في حديثه لمجلة "كوردستان بالعربي"، أن "الاقتحام كان أشبه بتفجيرات المعابد اليهودية في بغداد (1951-1952) التي أعقبتها حملة إسقاط الجنسية عن اليهود وتهجيرهم". وقد تسبب الحادث في نزوح آلاف العائلات المسيحية من بغداد، وهجرة الكثير منها إلى الخارج.

7- اجتياح داعش (2014): مع سقوط مدينة الموصل في حزيران 2014 وإعلان "الخلافة الإسلامية"، تعرّض المسيحيون لأكبر موجة نزوح في تاريخهم الحديث. فقد نزح أكثر من 138 ألف مسيحي إلى إقليم كوردستان، هاجر منهم نحو 70 ألفاً إلى خارج العراق، ولم يعد سوى 55 ألفاً إلى مناطقهم، بحسب ممثل المسيحيين في حكومة الإقليم.

ويرى سعد سلوم أن "العراق بدأ يفقد مكونه المسيحي بشكل أسرع وأخطر بعد 2014 عندما سيطر داعش على الموصل، حيث توزعت الهجرة بين النزوح إلى إقليم كوردستان والرحيل خارج البلاد".

في مقابل ذلك، كشف تحرير الموصل أيضاً عن تحديات أخرى، أبرزها ظهور ميليشيات مسلحة على سهل نينوى (المناطق التاريخية للمسيحيين)، ما أدى إلى تغيير ديموغرافي متعمد. 

ويقول رئيس منظمة شلومو للتوثيق إن "الميليشيات والقوى الطائفية أجبرت المسيحيين بطريقة غير مباشرة على بيع أملاكهم. البيئة أصبحت عدائية ومشحونة بالكراهية والعنصرية، ولا تحترم حقوق الإنسان ولا كرامته".

ويشير إلى تغيير جنس الأراضي الزراعية المملوكة للمسيحيين في الموصل وسهل نينوى إلى أراضٍ سكنية يستولي عليها متنفذون مرتبطون بالميليشيات، خاصة في برطلة ذات الغالبية المسيحية، حيث أُسكنت عائلات من الشبك الشيعة. 

مقبرة أم خشم في النجف وهي أقدم وأكبر المقابر المسيحية في العالم وتعود للقرن الرابع الميلادي-الصورة: هيمن بابان رحيم

آثار تناشد اليونسكو

الاضطهاد لم يقتصر على البشر، بل طال الحجر والتراث الديني المسيحي. فقد تعرضت كنائس وأديرة ومدارس ومقابر إلى الإهمال والتخريب والعبث.

وتعد كنيسة الأقيصر في كربلاء من أقدم كنائس العراق والشرق الأوسط، لكنها تُركت مهملة وتحولت إلى أطلال بفعل التخريب وسرقة الآثار.

كما تعد مقبرة "أم خشم في النجف من أقدم وأكبر المقابر المسيحية في العالم بعد مقبرة الفاتيكان، تعود إلى القرن الرابع الميلادي. لكنها بلا حماية أو سياج، وتتعرض للنبش والسرقة.

ويقول الباحث النجفي حيدر الجنابي إن ""المقبرة تعبر عن التنوع الديني في العراق، عمرها أكثر من 1700 سنة، وتمتد على مساحة 1416 دونماً. لكنها اليوم مهددة بتحويلها لمشاريع استثمارية".

أما ثاني أكبر محافظة عراقية وهي البصرة فقد كانت تضم آلاف المسيحيين، لكن بعد 2003 أغلقت كنائس وأديرة عدة، وبعضها تحول إلى خراب. 

ويقول المطران حبيب النوفلي: "المسيحيون يريدون العيش بكرامة، لكن ذلك صعب بسبب فقدان مقومات الحياة. نطرح همومنا على الحكومة باستمرار دون أي نتيجة"، مؤكداً أن عدد المسيحيين في البصرة تقلص من نحو 4 آلاف عام 2003 إلى حوالي 1100 اليوم.

مهرجان الصليب في عنكاوا 2025-الصورة: هيمن بابان رحيم

 عنكاوا فاتيكان العراق

الاحداث التي تعرض لها المسيحيون دفعتهم إلى اختيار إقليم كوردستان كوجهة أكثر أماناً واستقراراً مقارنة ببقية مناطق البلاد. 

وتصف المنظمات الدولية والمحلية الإقليم بأنه "الوجهة المفضلة" للمسيحيين لممارسة طقوسهم بحرية، شأنهم شأن بقية الأقليات الدينية والقومية. ويقدّر خالد ألبيرت أن نحو 80% من مسيحيي العراق يعيشون اليوم في كوردستان.

ورغم بعض الإشكالات التي يواجهها المسيحيون بين حين وآخر، خصوصاً ما يتعلق بملكية العقارات أو ممارسات فردية من قبل متشددين، فإن الإقليم اتخذ خطوات لطمأنة المكونات الدينية والقومية. فقد شُرّعت قوانين تصون حقوقهم، واستُحدثت ممثليات لثمانية أديان من بينها المسيحية، إضافة إلى مديرية خاصة للتعايش بين الأديان. كما مُنحوا مقاعد برلمانية، وتُدرس لغتهم الأم في المدارس، وهي خطوات حظيت بترحيب واسع.

وتُعد بلدة عنكاوا التابعة لمحافظة أربيل أكبر تجمع للمسيحيين في العراق، وملاذاً للنازحين منهم ومن دول الجوار كسوريا ولبنان. حتى أنها باتت تُعرف بـ"فاتيكان العراق" أو "مدينة الكنائس والأديار". وقد وفر الإقليم آلاف فرص العمل للمسيحيين، وارتفع عدد الكنائس فيه إلى أكثر من 151 كنيسة، فيما انتقلت إليه المقرات الرئيسية لعدد من الطوائف المسيحية.

منظمة الأبواب المفتوحة (Open Doors) أشارت بدورها إلى أن كوردستان تمثل المنطقة الأكثر استقراراً ورحابة للمسيحيين. 

ويقول الرئيس التنفيذي للمنظمة ريان براون: "إنها أكثر استقراراً وأماناً. تجد العائلات فرص عمل أكثر ويشعرون بحماية أكبر. معظم المسيحيين الذين فروا من الموصل وسهل نينوى عام 2014 لجأوا إلى هنا".

لكن الإقليم لم يكن بمنأى عن التحديات. فخلال العقود الثلاثة الماضية تأثر بالصراع بين الجيش التركي وحزب العمال الكوردستاني (PKK)، ما انعكس سلباً على القرى المسيحية في المناطق الحدودية. 

وبحسب كامران عثمان، عضو منظمة فرق صناع السلام الأمريكية (CPT)، فإن 41 قرية مسيحية تضررت جراء النزاع، ما تسبب بنزوح أكثر من ثلاثة آلاف شخص، هاجر 70% منهم إلى الخارج.

أما رئيس منظمة شلومو فارس يوسف ججو، فيرى أن المشكلة الأعمق ليست محصورة في كوردستان وحدها، بل في "السياسة الطائفية والمحاصصة التي يدير بها النظام السياسي العراق منذ 2003".

بحسب المهمتين بالشأن المسيحي خطوات الحكومات العراقية خاصة بعد الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 لم ترتقي لثنيهم عن التفكير في الهجرة، كما أن تهميش المكونات الدينية والقومية اعتمادا على النسب والأرقام ولغة الأقلية والأغلبية عوامل يهدد بالقضاء على التنوع في المجتمع وإضعاف التعددية الدينية والإثنية واللغوية أكثر وفقدان العراق لمكونات أساسية يحول البلد إلى "كتلة سكانية كبيرة من الشيعة والسنة والكورد، ويولد انقسام المجتمع، ويمزق الهوية والأواصر بين مكونات البلد". حسب الباحث سعد سلوم.


X
Copyright ©2024 kurdistanbilarabi.com. All rights reserved